عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
4508
بغية الطلب في تاريخ حلب
أنبأنا أحمد بن أزهر بن السباك عن القاضي أبي بكر بن محمد بن أبي طاهر قال أخبرنا أبو القاسم علي بن المحسن بن علي بن محمد التنوخي عن أبيه قال حدثني أبي قال كان عندنا بجبل اللكام رجل متعبد يقال له أبو عبد الله المزابلي وإنما سمي بذلك لأنه كان يدخل البلد بالليل فيتتبع المزابل فيأخذ ما يجد فيها فيغسله ويقتاته لا يعرف قوتا غير ذلك أو أن يوغل في الجبل فيأكل من الثمار المباحات وكان صالحا مجتهدا إلا أنه كان العقل وكانت له سوق عظيمة في العامة وكان بأنطاكية موسى الزكوري صاحب المجون وكان له جار يغشى المزابلي فجرى بين موسى الزكوري وجاره شر فشكاه إلى المزابلي فلعنه المزابلي في دعائه وكان الناس يقصدونه في كل جمعه فيتكلم عليهم ويدعو فلما سمعوا اللعنة لابن الزكوري جاء الناس إلى داره أرسالا لقتله فهرب ونهبت داره وطلبه العامة فاستتر فلما طال استتاره قال إني سأحتال على المزابلي بحيلة أتخلص منه بها فأعينوني فقالوا ما تريد قال أعطوني ثوبا جديدا وشيئا من مسك ومجمرة ونارا وغلمانا يؤنسوني الليلة في هذا الجبل قال أبي فأعطيته ذلك كله فلما كان في نصف الليل مضى وخرج الغلمان معه إلى الجبل حتى صعد فوق الكهف الذي يأوي فيه المزابلي فبخر بالند ونفج المسك فدخلت الرائحة إلى كهف أبي عبد الله المزابلي فصاح بصوت عظيم يا أبا عبد الله المزابلي فلما اشتم المزابلي الرائحة وسمع الصوت قال مالك عافاك الله ومن أنت قال أنا الروح الأمين جبريل رسول رب العالمين أرسلني إليك فلم يشك المزابلي في صدق القول وأجهش بالبكاء والدعاء وقال يا جبريل ومن أنا حتى يرسلك الله إلي فقال الرحمن يقرئك السلام ويقول لك موسى بن الزكوري غدا رفيقك في الجنة فصعق أبو عبد الله وسمع صوت الثياب ورأى بياضها وتركه موسى ورجع فلما كان من الغد كان يوم الجمعة فأقبل المزابلي يخبر الناس برسالة جبريل ويقول تمسحوا بابن الزكوري وسلوه